الطبراني

470

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

( الجب ) أنه جبّ مشار إليه معروف ، قال وهب : ( هو بأرض الأردنّ على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب ) . فلمّا أبرموا هذا التدبير وعزموا عليه تلطّفوا بالوصول إلى مرادهم ، وجاؤوا إلى أبيهم ، فقالوا كما قال اللّه : قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ( 11 ) ؛ أي ما لك لا تأمنّا عليه ، فترسله معنا وإنّا له لناصحون في الرّحمة والبرّ . قوله : أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ ؛ أي يذهب ويجيء وينشط ؛ ويقرأ كلاهما بالنّون والياء . والرّتع : هو التردّد يمينا وشمالا للاتساع في الملاذ . ومن قرأ ( يرتع ) بالياء فهو من يرتع ؛ أي يرعى ماشيته ، واللّعب : هو الفعل الذي يطلب منه التّفريح من غير عاقبة محمودة ، وهو على وجهين : مباح ومحظور ، كما قال عليه السّلام : [ كلّ لعب حرام إلّا ثلاثة : ملاعبة الرّجل أهله ، ونبله بقوسه ، وتأديبه فرسه ] « 1 » وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 12 ) ؛ عن الأسواء ؛ وعن كلّ ما يخاف عليه . قوله : قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ ؛ أي يحزنني ذهابكم به ؛ لأنه يفارقني فلا أراه ، وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ( 13 ) ؛ ذكر شيئين : الحزن لذهابهم ، والخوف عليه أن يجده الذّئب وحده وقت غفلتهم عنه فيأكله . وكان يعقوب قد رأى في منامه كأنّ ذئبا قد عدا على يوسف ، فكان خائفا عليه ، فمن ذلك قال : ( أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ) . قوله تعالى : قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ؛ أي ونحن جماعة ترى الذّئب قد قصد ، إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ( 14 ) ؛ أي لعاجزون ، والخسران هنا العجز .

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 2 ص 193 : الحديث ( 1785 ) . وفي الأوسط : ج 8 ص 90 : الحديث ( 7179 ) من حديث عمر بإسناد ضعيف . وفي مجمع الزوائد : ج 5 ص 269 ؛ قال الهيثمي : ( ( رواه الطبراني في الأوسط والكبير والبزار ورجال الطبراني رجال الصحيح ، ما خلا عبد الوهاب بن بخت وهو ثقة ) ) .